الموت أوانقطاع الحياة
الموت أو أنقطاع
الحياة
الموت فكرة كئيبة لكنها واقع معتاد نعيشه ويمر به
كل إنسان مرة واحدة في حياته، ولأنها تجربة واحدة نعيشها فأن خبراتنا عنها محدودة
وغير ناضجة ، لذلك فنحن بحاجة لتبادل الرأي حولها، فالموت اليوم لم يعد كما كان
يحدث في الماضي محاطا بالكثير من الغموض والمجاهل، فقد استطاع العلم أن يحدد
للكثير من المرضي الذين اقتربوا كثيرا منه سبلا لجني أياما أخري في الحياة من خلال
المضادات الحيوية والتغذية السليمة والعلاج الوقائي، وأخيرا من خلال استبدال
الأعضاء مثل القلب والكلي والكبد ناهيك عن جلد الوجه.
وعلي الرغم من أن الموت حق على كل كائن، فأن العلم لم يترك موعده مجهولا، ففي الكثير من الأمراض يستطيع الطبيب أن يحدد تاريخا زمنيا تتم فيه الوفاة، وأذكر أن أحد الأصدقاء وكان مريضا للغاية تنبأ أطباؤه بموته قبل شهر بالضبط ولا شك أن تحديد موعد الموت إلى هذه الدرجة لا يزال يصدم العديد منا ولا نستطيع التعامل مع ذلك بحكمة، أو برزانة تتفق مع جلال الموت، فالبعض يلجأ للشعوذة أملا في حدوث المعجزة، والبعض الأخر يلجأ للعبادة أملا في رحمة خالقه، ويؤثر هذا الارتباك في حياة المقربين من المريض الراحل، وإذا طالت أيام مرضه كما يحدث في العديد من الأمراض الخطيرة فأن معاناتهم تزداد حتى يتمنوا رحيله ويتركهم لحياتهم المعتادة.
ويرتبك معظمنا إذا ما عرف أن لديه قريبا سيرحل، ويزيد البله طينا أننا نفتقد للخبرة والمعرفة في التعامل مع الحدث ، ويتفادى المريض رؤية أقاربه، ويزداد حب استطلاع الآخرين في رؤية حالته، في حين يتفاداه المقربون الذين يبدون جزعا شديدا لتطور حالته، ويخشون من فقدان تماسكهم أو أن تفضح عيونهم السر الذي يعلمه الجميع ويجهله المريض.
والواقع أن الظروف تقتضي منا أن نستجمع رباطة الجأش للتعامل مع مثل هذه الحالات حتي يتم وداع المريض بكل ما يستحقه من حب ومودة تساعده على تخفيف محنته، ونملأ أعيننا منه كزاد نحمله معنا بقية رحلة العمر المتبقية بعد رحليه، ويجب أن نكسر حلقات الحزن والآسي في أيامه الأخيرة معنا ونحقق له ما أمكن من أحلام وتمنيات.
ولا شك أن الأيمان يلعب دورا رئيسيا في تهدئة النفوس وجعلها تتقبل رحيل الغالي، في حين أن هناك نفوسا أخري لا تستطيع تقبل فكرة الموت أو بمعني أخر انقطاع الحياة والتوقف عن ملذاتها، وتعيش في أيامها الأخيرة قلقا عاصفا لا يدفعها للنوم ، وأتذكر ثلاثة من المشاهير عرفوا بموعد الرحيل واقتراب لحظاته وعصفت بهم هواجس الموت وظلامياته، وهم عماد حمدي وتوفيق الحكيم وفرانسوا ميتران، ورغم أن الأخير كان ملحدا إلا أنه كان يفضل التنزه بين المقابر ولعل أهمها ما كان في الأقصر بمصر حيث كان يحرص على تمضية فترة الأعياد بها في أواخر أيامه، وكان مريضا بسرطان البروستاتا ويأخذ علاجا مكنه من إتمام حكمه الرئاسي، وبعد ذلك امتنع عنه ليقضي عليه بعد بضعة أيام ، واشترك متيران مع الحكيم وحمدي في الالتقاء بأحد رجال الدين للحديث عن انقطاع حياتهم وحتى يتمكنوا من الموت بسلام وهدوء عجزوا عن العثور عليه في دواخلهم.
وعلى الرغم مما عاشه الثلاثة من حيوات حافلة مليئة بالملذات والكوارث إلا أنهم لم يملكوا ما يكفي من صلابة كي يموتوا بهدوء
في الماضي كانت المستشفيات مملوءة بالراهبات لتشجيع المرضي علي تحمل الألم، الذي كان رمزا لاختبار أيمان المريض وصلابته، واليوم أصبحت المهدئات بكافة أنواعها –بما فيها المخدرات- الوسيلة الناجعة لتخفيف الألم، واختفت صور الراهبات من غرف المستشفيات، وكبر الأنسان قليلا واصبح قادرا علي أن يموت وحيدا في غرفته
وعلي الرغم من أن الموت حق على كل كائن، فأن العلم لم يترك موعده مجهولا، ففي الكثير من الأمراض يستطيع الطبيب أن يحدد تاريخا زمنيا تتم فيه الوفاة، وأذكر أن أحد الأصدقاء وكان مريضا للغاية تنبأ أطباؤه بموته قبل شهر بالضبط ولا شك أن تحديد موعد الموت إلى هذه الدرجة لا يزال يصدم العديد منا ولا نستطيع التعامل مع ذلك بحكمة، أو برزانة تتفق مع جلال الموت، فالبعض يلجأ للشعوذة أملا في حدوث المعجزة، والبعض الأخر يلجأ للعبادة أملا في رحمة خالقه، ويؤثر هذا الارتباك في حياة المقربين من المريض الراحل، وإذا طالت أيام مرضه كما يحدث في العديد من الأمراض الخطيرة فأن معاناتهم تزداد حتى يتمنوا رحيله ويتركهم لحياتهم المعتادة.
ويرتبك معظمنا إذا ما عرف أن لديه قريبا سيرحل، ويزيد البله طينا أننا نفتقد للخبرة والمعرفة في التعامل مع الحدث ، ويتفادى المريض رؤية أقاربه، ويزداد حب استطلاع الآخرين في رؤية حالته، في حين يتفاداه المقربون الذين يبدون جزعا شديدا لتطور حالته، ويخشون من فقدان تماسكهم أو أن تفضح عيونهم السر الذي يعلمه الجميع ويجهله المريض.
والواقع أن الظروف تقتضي منا أن نستجمع رباطة الجأش للتعامل مع مثل هذه الحالات حتي يتم وداع المريض بكل ما يستحقه من حب ومودة تساعده على تخفيف محنته، ونملأ أعيننا منه كزاد نحمله معنا بقية رحلة العمر المتبقية بعد رحليه، ويجب أن نكسر حلقات الحزن والآسي في أيامه الأخيرة معنا ونحقق له ما أمكن من أحلام وتمنيات.
ولا شك أن الأيمان يلعب دورا رئيسيا في تهدئة النفوس وجعلها تتقبل رحيل الغالي، في حين أن هناك نفوسا أخري لا تستطيع تقبل فكرة الموت أو بمعني أخر انقطاع الحياة والتوقف عن ملذاتها، وتعيش في أيامها الأخيرة قلقا عاصفا لا يدفعها للنوم ، وأتذكر ثلاثة من المشاهير عرفوا بموعد الرحيل واقتراب لحظاته وعصفت بهم هواجس الموت وظلامياته، وهم عماد حمدي وتوفيق الحكيم وفرانسوا ميتران، ورغم أن الأخير كان ملحدا إلا أنه كان يفضل التنزه بين المقابر ولعل أهمها ما كان في الأقصر بمصر حيث كان يحرص على تمضية فترة الأعياد بها في أواخر أيامه، وكان مريضا بسرطان البروستاتا ويأخذ علاجا مكنه من إتمام حكمه الرئاسي، وبعد ذلك امتنع عنه ليقضي عليه بعد بضعة أيام ، واشترك متيران مع الحكيم وحمدي في الالتقاء بأحد رجال الدين للحديث عن انقطاع حياتهم وحتى يتمكنوا من الموت بسلام وهدوء عجزوا عن العثور عليه في دواخلهم.
وعلى الرغم مما عاشه الثلاثة من حيوات حافلة مليئة بالملذات والكوارث إلا أنهم لم يملكوا ما يكفي من صلابة كي يموتوا بهدوء
في الماضي كانت المستشفيات مملوءة بالراهبات لتشجيع المرضي علي تحمل الألم، الذي كان رمزا لاختبار أيمان المريض وصلابته، واليوم أصبحت المهدئات بكافة أنواعها –بما فيها المخدرات- الوسيلة الناجعة لتخفيف الألم، واختفت صور الراهبات من غرف المستشفيات، وكبر الأنسان قليلا واصبح قادرا علي أن يموت وحيدا في غرفته

0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home