Le coin de reflection

Un lieu pour penser & repenser pour dire quelque choses utile a ce qui cherche la verité

10/29/2006

ليس كل ما حولنا يمكن استنساخه..وليس كل مالدينا قابل للأندثار



ليس كل ما حولنا يمكن استنساخه، وليس كل ما لدينا قابل للاندثار

أشعر أنني أنتمي لعالم في طريقه للاختفاء، ورغم رفضي تماما لهذه الحالة إلا أنني أجد أن المظاهر التي تدفع أبناء جيلي للانزواء تتزايد بشكل أسرع من تلك التي تشجع علي الاستمرار في الأدوار التي اعتدنا القيام بها، وليس ذلك بحكم العمر والتقدم فيه، وإنما بسبب الغوغائية المتزايدة في حياتنا العامة والتي أصبحت مرتبطة في كثير من الأحيان بالوقاحة، ورغم ظروف العصر أصبحت أكثر تعقيدا ورقيا، إلا أن الموضوعية تضاءل دورها في الحياة العامة وتركت المجال لمن يملك صوتا أعلي وضجيجا صاخبا يسرق الأنظار عنها ويفرغ المضمون عن كل الحكم التي تعلمناها علي مدار قرون.
ومثل غيري ممن يرفضون الجمود والتقوقع في كهوف ثقافية، إلا أن ما تتعرض له بعض المجتمعات العربية من ضغوط ثقافية وسياسية تستهدف إفقادها مقومات أساسية من هويتها، لن يكون في صالح أحد، فالذين يضغطون من أجل تغيير المناهج الدراسية والعادات والتقاليد، لن يتمكنوا إلا من إضرام نار الجهاد المقدسة، وتأصيل الرغبة في مواصلة المعارك بشكل أو بأخر لدي الأجيال القادمة مع الغرب ومصالحه، ولعل نظرة سريعة علي التاريخ منذ أن بدأ الأسكندر الأكبر حملته علي الشرق توضح إلي أي مدي عشنا تداعياتها منذ قيام الدولة الإسلامية وانتهاءً بالحقبة الاستعمارية الأوربية حتي وقت قريب.
كما أن الذين يبرزون بيننا اليوم مطالبون بتبني مقولات الغرب من أجل دعم مسيرة التطور، فأنهم لن يتمكنوا مواصلة الطريق إلي نهايته، واخشي عليهم مع مرور الوقت من فقدان القدرة علي تقدير الأشياء بقيمتها الحقيقية، فليس كل ما حولنا يمكن استنساخه، كما أن ليس كل ما لدينا قابلا للاندثار أو القضاء عليه بتلك السهولة التي يتصورها هؤلاء.
أن الحفاظ علي مقومات هويتنا ليس الهدف منه الحفاظ علي البقاء فقط، وإنما هو ضمانة إنسانية لاستمرار التنوع الثقافي والحضاري في العالم، ذلك التنوع الذي جعل الإنسانية أكثر عمقا في إنسانيتها، وأكثر ثراء في معارفها