التــيــه المصري
تعكس حدة ردود فعل حكومة العسكر في مصر، تجاه جماعة
الأخوان، حجم الضغوط التي تمارسها اطراف
خليجية،لأقتلاع الفكر الأخواني، وتجريمه، بعد أن نجحت في تفشيل المخطط الأمريكي
لتمرير حكمهم بالمنطقة، كمدخل لأحتواء الجماعات المتطرفة. مستغلين في ذلك حاجة
الببلاوي وجماعاته الشديدة للدعم المالي لتسيير عجلة الحياة اليومية للمصريين.
لقد كان مجيء الأخوان للحكم أفضل البدائل بعد تنحي
مبارك، لاستمرار دور الدولة المصرية، في موازين القوي بالمنطقة، بوصفهم القوة
الأكثر تنظيما في المجتمع بعد الجيش، لكن فشلهم في توفير هذا الدور، وعجزهم
الأرتقاء لمستوى التحديات التي واجهتهم، عجل بأزاحة رئيسهم، إلا أن هذا لم يكن
كافيا لأضعاف الجماعة وضبط سلوكها كما جرت العادة في العقود الماضية، فقد اسفر
الأنقلاب عليها عن ردود فعل داخلية واقليمية ودولية، أربكت
حكومة العسكر، وحسابات أنصارها في المنطقة، لذلك لم يكن هناك بد من تصعيد المواجهة،
واعتبار الجماعة، وأنصارها من الأرهابيين، حتى يتم تصفيتهم نهائيا من الساحة،واخراجهم
من منافسة العسكر على حكم مصر خلال العقود المقبلة.
لكن مخاطر
اختفاء جماعة تجاوز عمرها عمر النظام العسكري الذي يحكم منذ بداية خمسينات القرن
الماضي، من شأنه عودة التيارات المتطرفة بقوة، في مناطق مختلفة من أرض مصر، ولعل
ماشاهدناه في الأيام الأخيرة من عام 2013، حيث استطاعت جماعات سيناء المتطرفة نقل
اعمالها للوادي، والمدن الكبرى، يوضح إلى أي مدى اتساع التحديات التي تواجهها
الحكومة، في اعادة النظام، ومواجهة التهديدات الأمنية، وفك الأرتباط الذي أقامته
هذه الجماعات بين مايحدث على حدود غزة واسرائيل، وما يحدث داخل مصر.
ولاشك أن اتساع وتكرارعمليات الجماعات الأسلامية
المتطرفة، في مناطق أخرى حولنا، من شأنه استقواء بعضها ببعض، وتطوير أعمالها بشكل
متسارع من منطقة لأخرى، ونقل مستويات العنف لدوائر لم يسبق التعامل معها في
الفترات الماضية، خاصة وأن التركيز الأعلامي على عمليات هذه الجماعات في سوريا
والعراق، من شأنه تشجيع نظرائها في مصر على تأكيد حضورها في الساحة، وفتح جبهات
جديدة، بهدف ارباك العقلية الأمنية التي اعتادت افزاع العامة، لأعادة السكون في
الشوارع مرة أخرى، من خلال مفردات تجاوزها الزمن الذي نعيشه.
أن عجز حكومة العسكر عن التلاؤم مع احتياجات مصر
الداخلية، وتبني سياسة أعلامية تعبر عن تحالف طاريء بين انصار ليبرالية، فشلت في
تطوير احداث يناير 2011 أو الحفاظ على نتائجها، وفلول انظمة عسكر 52، ومحاور الفساد
العسكري والمالي المتفشية في المجتمع المصري، بجانب القطاعات المتضررة من توقف
أنشطتها الحرفية والتجارية؛ من شأنه تفتيت اللحمة الوطنية لفترة طويلة، ودخول
المنطقة في أسوأ أزماتها في العصر الحديث، حيث لن تستطع مساعدات دول الخليج
المالية، أو تحالفاتهم المأمولة مع اسرائيل، اطفاء الحريق القادم الذي قد يمتد
اليها بشكل أو بآخر.
أن استئصال فريق من أبناء مصر، بهذا الكم من العنف،
يثير مشاكل معقدة لمستقبل المنطقة، ومصر بشكل
خاص، فالعديد من شبابها المحبط ، قد يسعى للأنتقال لصفوف المتطرفيين، ويجب آلا
ننسى مسلسل الأسلامبولي، وماسبقه من
اغتيالات كان على رأسها الشيخ الذهبي، والغريب، أن هذه الحكومة تلجأ للجماعات
السلفية ، والتي تعد أكثر رجعية من الأخوان، للحصول على غطاء ديني لعملياتها
الأمنية في تصفية خصومها، مقابل تقديم تنازلات، إلا أن ذلك لن يكون كافيا، لأبعاد
فصائل أخرى من السلفيين عن التعاطف مع
الجهاديين.
وأخيرأ أقول بأعلى صوتي، رفقا بمصر،وابنائها، فهي
اليوم غير تلك التي كانت 1952، وقواتها المسلحة أصبحت أضعف
مما كانت عليه، ولم تعد مؤهلة بمفردها كي تصنع مستقبل هذه الأمة، التي لاتنتمي
أغلبيتها للأجيال المتصدرة في اعلامها، ولن تكفي أموال البعض في الخليج، لحل مشاكلها، لعل الوقت قد حان كي يتأمل البعض
مسار أحداث الأمس، لمعرفة طريق الغد.

0 Comments:
إرسال تعليق
<< Home