Le coin de reflection

Un lieu pour penser & repenser pour dire quelque choses utile a ce qui cherche la verité

10/30/2006

التحرش للتوريث

التحرش للتوريث
تتبعت أحداث العيد في شوارع وسط البلد من خلال مدونات رائعة لشباب فاجئني وجوده في مصر، بعد سنوات طويلة من القحط في الكرامة الوطنية، فهم يمثلون درجة عالية من الشجاعة الوطنية قلما توفر في العقود الماضية، كما انهم يتمتعون بمعارف هائلة ومفيدة في عصر التكنولوجيات الرقمية، وهو الأمر الذي يطمئن علي مستقبل مصر مع هؤلاء الشباب.
لكني فيما يتعلق بحالة السعار الجنسي أختلف معهم في زاوية الرؤية رغم بشاعة الموضوع وطبيعته الأخلاقية، فمشاكل مصر كلها تبدأ وتنتهي في الثقافة السائدة التي تعطي لأيا كان حق حكم مصر بشرط أن تكون له مجموعة من البلطجية والأنكشارية تمكنه من فرض سيطرته علي الشارع، وتاريخ مصر كله يؤكد ذلك ولعل حكم العسكر منذ 1952 وتاريخ حكم المماليك والذي انتهي بدخول محمد علي في مسلسل حكامها، يدل بشدة علي أهمية امتلاك القوة للاستيلاء علي السلطة، كل ذلك يحدث في ظل غياب الثقافة القانونية والحقوقية.
ولاشك أن إصلاح الحالة المصرية واستزراع الكرامة الوطنية لن يتم في ظل الإبقاء علي الثقافة السائدة، بل يبدو تحطيمها هو المدخل لولادة جديدة لمجتمع سوي يكون فيه المواطن العادي هو محورها الرئيسي، واخشي أن يكون الهدف من وراء إشاعة الفزع هو تخويف المصريين ودفعهم لقبول نظرية التوريث درءا لتفشي حالة أسوأ من السعار الجنسي تحرق اليابس والأخضر في مصر المحروسة.
أن نظرية الفوضى الخلاقة تبدو في أحسن وجوهها صالحة لمصر أكثر من أي مكان أخر، أن مجرد التفكير في أن مبارك يرغب في توريث أبنه تدفع الكثير منا لقبول ما هو أسوأ من تلك الإهانة، حتي يستيقظ المصريين ليرفضوا نظام جعل كل أهدافه الحفاظ علي سياسة الأمر الواقع ، وتضيع السنوات في " السير محلك سر" في وقت تسابق فيه الآخرون علي اللحاق بمصر وتجاوزها

ما بين الوحي والأقتراع

المواطن بين الأقتراع والوحي
يبدو أن الغرب شب علي مفاهيم تاريخية تختلف تماما عما لدينا ، فالديموقراطية اليونانية وهي أم الديموقراطيات العتيدة الأن قامت علي دور المواطن في المجتمع ، وكانت دولة المدينة هي أساس هذا المجتمع يقرر المواطنون ما يجب فعله، وينتخب المواطنون من يمثلهم في أداء المهمة، ويمكن لا حقا تغييره بأخر كما حدث عدة مرات، في حين أن لدينا كان الحاكم هو أبن الله، يتم أختياره علي أيدي رجال الدين أو الكهنة وقتذاك ويستمد شرعيته من الوحي الذي يأتيه من السماء ولا أحد يستطيع مناقشته أو تعديل أرائه، ولا وجود للمواطن أو ظله بل علي العكس من ذلك كان عليه الأمتثال لأرادة الآلهه كما يدعييها الحاكم وبطانته، وشتان الفرق بين مجتمع يكون الدور الأساسي فيه للمواطن ، وأخر تتخذ فيه المشيئة السماوية مبررا لمصادرة المواطن المسكين.
ولنا أن نتخيل تراكم تداعيات هاتين المدرستين علي مدار عشرون قرنا أو أكثر من الزمن لنجد أن المواطن لدينالم يعد له وجود ، ولديهم يشيل بوش ويجيب كلينتون وهكذا سارت أمورنا واليوم وبعد هذه الفوارق الهائلة في تداعيات الديموقراطية مطلوب منا القفز عليها والأدعاء بأننا مثلهم لدينا ديموقراطية وأحزاب ورجال يؤمنون بالمواطن المصري السعيد.

10/29/2006

ليس كل ما حولنا يمكن استنساخه..وليس كل مالدينا قابل للأندثار



ليس كل ما حولنا يمكن استنساخه، وليس كل ما لدينا قابل للاندثار

أشعر أنني أنتمي لعالم في طريقه للاختفاء، ورغم رفضي تماما لهذه الحالة إلا أنني أجد أن المظاهر التي تدفع أبناء جيلي للانزواء تتزايد بشكل أسرع من تلك التي تشجع علي الاستمرار في الأدوار التي اعتدنا القيام بها، وليس ذلك بحكم العمر والتقدم فيه، وإنما بسبب الغوغائية المتزايدة في حياتنا العامة والتي أصبحت مرتبطة في كثير من الأحيان بالوقاحة، ورغم ظروف العصر أصبحت أكثر تعقيدا ورقيا، إلا أن الموضوعية تضاءل دورها في الحياة العامة وتركت المجال لمن يملك صوتا أعلي وضجيجا صاخبا يسرق الأنظار عنها ويفرغ المضمون عن كل الحكم التي تعلمناها علي مدار قرون.
ومثل غيري ممن يرفضون الجمود والتقوقع في كهوف ثقافية، إلا أن ما تتعرض له بعض المجتمعات العربية من ضغوط ثقافية وسياسية تستهدف إفقادها مقومات أساسية من هويتها، لن يكون في صالح أحد، فالذين يضغطون من أجل تغيير المناهج الدراسية والعادات والتقاليد، لن يتمكنوا إلا من إضرام نار الجهاد المقدسة، وتأصيل الرغبة في مواصلة المعارك بشكل أو بأخر لدي الأجيال القادمة مع الغرب ومصالحه، ولعل نظرة سريعة علي التاريخ منذ أن بدأ الأسكندر الأكبر حملته علي الشرق توضح إلي أي مدي عشنا تداعياتها منذ قيام الدولة الإسلامية وانتهاءً بالحقبة الاستعمارية الأوربية حتي وقت قريب.
كما أن الذين يبرزون بيننا اليوم مطالبون بتبني مقولات الغرب من أجل دعم مسيرة التطور، فأنهم لن يتمكنوا مواصلة الطريق إلي نهايته، واخشي عليهم مع مرور الوقت من فقدان القدرة علي تقدير الأشياء بقيمتها الحقيقية، فليس كل ما حولنا يمكن استنساخه، كما أن ليس كل ما لدينا قابلا للاندثار أو القضاء عليه بتلك السهولة التي يتصورها هؤلاء.
أن الحفاظ علي مقومات هويتنا ليس الهدف منه الحفاظ علي البقاء فقط، وإنما هو ضمانة إنسانية لاستمرار التنوع الثقافي والحضاري في العالم، ذلك التنوع الذي جعل الإنسانية أكثر عمقا في إنسانيتها، وأكثر ثراء في معارفها

10/24/2006

الأعلام الرقمي وابناؤنا

من الصعب تخيل المستقبل القريب لأبنائنا وكيف ستكون أيامهم وذلك لصعوبة العثور علي أساس يمكن من خلاله مقارنة أحوالهم بأحوالنا، فلا مجال للمقارنة بين الواقع الذي نعيشه أو عاشه آبائنا وأيامهم، فأجيال الغد القريب لن تقرأ الصحف الو رقية، لكن ربما ترتبط ببعض المجلات الأسبوعية أو الشهرية، ولن يكون لديهم هاتف أرضي، ولن يهتموا كثيرا بمصادر المعلومات حيث سيعتمدون كثيرا علي الرسائل الفورية، في حين أن الرسائل الاليكترونية ستكون من نصيبنا كآباء لهم.
ولا شك أن تطور الميديا الرقمية سيكون الدافع الرئيسي لهذه المتغيرات التي سيركز عليها خبراء الأعلام والمعلوماتية خلال السنوات القادمة، لقد عاش الناس التي تراوحت أعمارهم ما بين 30-55 عاداتهم الإعلامية مثل قراءة صحفهم المفضلة، ومتابعة التلفزيون، وتأقلموا مع المتغيرات التي دخلت في مجال الأعلام والانترنت علي مدار العقدين الماضيين، وقبلوا بما حملته الميديا الرقمية من توسع في مجالات عديدة دون هجرة عاداتهم القديمة، فلا زالوا يقرأ ون الصحف ويهتموا بمصادر معلوماتهم، لكن أبناء هذه الفئات يعيشوا أمرا مختلفا فهم لا يعرفوا الجريدة المطبوعة التي قد تختفي خلال السنوات المقبلة ، انهم يكتبون في البلوجرز، ويشتركون في بأكثر من 15 جيجا وسيزيد نذلك من صعوبة شركات الميديا وصناع الأخبار.

10/10/2006

الموت أوانقطاع الحياة


 

الموت أو أنقطاع الحياة

 

 

الموت فكرة كئيبة لكنها واقع معتاد نعيشه ويمر به كل إنسان مرة واحدة في حياته، ولأنها تجربة واحدة نعيشها فأن خبراتنا عنها محدودة وغير ناضجة ، لذلك فنحن بحاجة لتبادل الرأي حولها، فالموت اليوم لم يعد كما كان يحدث في الماضي محاطا بالكثير من الغموض والمجاهل، فقد استطاع العلم أن يحدد للكثير من المرضي الذين اقتربوا كثيرا منه سبلا لجني أياما أخري في الحياة من خلال المضادات الحيوية والتغذية السليمة والعلاج الوقائي، وأخيرا من خلال استبدال الأعضاء مثل القلب والكلي والكبد ناهيك عن جلد الوجه.
وعلي الرغم من أن الموت حق على كل كائن، فأن العلم لم يترك موعده مجهولا، ففي الكثير من الأمراض يستطيع الطبيب أن يحدد تاريخا زمنيا تتم فيه الوفاة، وأذكر أن أحد الأصدقاء وكان مريضا للغاية تنبأ أطباؤه بموته قبل شهر بالضبط ولا شك أن تحديد موعد الموت إلى هذه الدرجة لا يزال يصدم العديد منا ولا نستطيع التعامل مع ذلك بحكمة، أو برزانة تتفق مع جلال الموت، فالبعض يلجأ للشعوذة أملا في حدوث المعجزة، والبعض الأخر يلجأ للعبادة أملا في رحمة خالقه، ويؤثر هذا الارتباك في حياة المقربين من المريض الراحل، وإذا طالت أيام مرضه كما يحدث في العديد من الأمراض الخطيرة فأن معاناتهم تزداد حتى يتمنوا رحيله ويتركهم لحياتهم المعتادة.
ويرتبك معظمنا إذا ما عرف أن لديه قريبا سيرحل، ويزيد البله طينا أننا نفتقد للخبرة والمعرفة في التعامل مع الحدث ، ويتفادى المريض رؤية أقاربه، ويزداد حب استطلاع الآخرين في رؤية حالته، في حين يتفاداه المقربون الذين يبدون جزعا شديدا لتطور حالته، ويخشون من فقدان تماسكهم أو أن تفضح عيونهم السر الذي يعلمه الجميع ويجهله المريض.
والواقع أن الظروف تقتضي منا أن نستجمع رباطة الجأش للتعامل مع مثل هذه الحالات حتي يتم وداع المريض بكل ما يستحقه من حب ومودة تساعده على تخفيف محنته، ونملأ أعيننا منه كزاد نحمله معنا بقية رحلة العمر المتبقية بعد رحليه، ويجب أن نكسر حلقات الحزن والآسي في أيامه الأخيرة معنا ونحقق له ما أمكن من أحلام وتمنيات.
ولا شك أن الأيمان يلعب دورا رئيسيا في تهدئة النفوس وجعلها تتقبل رحيل الغالي، في حين أن هناك نفوسا أخري لا تستطيع تقبل فكرة الموت أو بمعني أخر انقطاع الحياة والتوقف عن ملذاتها، وتعيش في أيامها الأخيرة قلقا عاصفا لا يدفعها للنوم ، وأتذكر ثلاثة من المشاهير عرفوا بموعد الرحيل واقتراب لحظاته وعصفت بهم هواجس الموت وظلامياته، وهم عماد حمدي وتوفيق الحكيم وفرانسوا ميتران، ورغم أن الأخير كان ملحدا إلا أنه كان يفضل التنزه بين المقابر ولعل أهمها ما كان في الأقصر بمصر حيث كان يحرص على تمضية فترة الأعياد بها في أواخر أيامه، وكان مريضا بسرطان البروستاتا ويأخذ علاجا مكنه من إتمام حكمه الرئاسي، وبعد ذلك امتنع عنه ليقضي عليه بعد بضعة أيام ، واشترك متيران مع الحكيم وحمدي في الالتقاء بأحد رجال الدين للحديث عن انقطاع حياتهم وحتى يتمكنوا من الموت بسلام وهدوء عجزوا عن العثور عليه في دواخلهم.
وعلى الرغم مما عاشه الثلاثة من حيوات حافلة مليئة بالملذات والكوارث إلا أنهم لم يملكوا ما يكفي من صلابة كي يموتوا بهدوء
في الماضي كانت المستشفيات مملوءة بالراهبات لتشجيع المرضي علي تحمل الألم، الذي كان رمزا لاختبار أيمان المريض وصلابته، واليوم أصبحت المهدئات بكافة أنواعها –بما فيها المخدرات- الوسيلة الناجعة لتخفيف الألم، واختفت صور الراهبات من غرف المستشفيات، وكبر الأنسان قليلا واصبح قادرا علي أن يموت وحيدا في غرفته