Le coin de reflection

Un lieu pour penser & repenser pour dire quelque choses utile a ce qui cherche la verité

1/18/2014


 

شباب مصر والمجهول

تعيش مصر التجربة العراقية بشكل مختلف يتفادي تداعياتها السلبية، فالغزو الأمريكي للعراق تم في اطار مفهوم الفوضى الخلاقة، الذي استهدف تدمير المؤسسات القائمة، وصياغة أخرى جديدة، تساهم في تبديد سيطرة الثقافة القائمة على الأستبداد.

وعندما انحاز أوباما لرحيل مبارك، محتفظا بدور الجيش المصري كضامن لمسيرة السلام العربي الأسرائيلي، تاركا الساحة للأخوان المسلمين، ، كان نفس الهدف قائما، يرتكز على اعادة صياغة المؤسسات القائمة، بعيدا عن ثقافة الأقلية التي تراكمت على مدار عقود حكم نظام 1952.

واليوم تعود مصر مرة أخرى إلى ماكان عليه الحال، قبل أحداث يناير 2011، ويبدو ذلك واضحا فيما يتردد حول انتخاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، في ظل تحالف رجال الأعمال وفلول فساد حقبة مبارك، وفي ظل تهليل اعلام اصحاب المصالح الذين ارتعبوا من احتمالات صياغة مؤسسات المجتمع المصري في ظل الحكم الأخواني.

والحقيقة أن جماعة الأخوان فشلت في فهم الفرصة التاريخية التي اتيحت لها، اما بسبب الغباء السياسي، والفهم الخاطيء لحركة التاريخ، أو لنقص الخبرة؛ لكن هذا الفشل، يجب ألايعني عودة الحال لما كان عليه في السابق، فحالة السيولة في المجتمع المصري، لم تنتهي، ولن تنتهي بتكثيف عمليات القمع ضد الشباب الثائر الذي أسقط نظامين خلال ثلاث سنوات بمساعدة قادة المؤسسة العسكرية، وتفهمهم لأهمية حماية أركان الدولة المصرية وقوائمها، والأبقاء على الجيش المصري، كملجأ للمصريين يتفادوا من خلاله فشل الدولة وانهيارها؛ والسيسي ليس إلا أحد قادة الجيش في مرحلة معينة وليس هو الوحيد بها، أو المعبر الفرد عن مصالحها، فهناك العديد من هؤلاء القادة الذين يدركون المخاطر التي تحيط بأنتخاب السيسي رئيسا في حالة فشله، وانقلاب الشارع عليه ، خاصة الشباب الذي ابتعد عن استفتاء النظام الجديد، كما يدركون أهمية الابتعاد عن حالة السيولة القائمة، ومقاومة الأغراءات الرامية لأعادتهم مرة أخرى للحكم سواء من الخارج أو الداخل، للصعوبات المتوقعة لأدارة أزمات المجتمع المتفاقمة، واعادة اللحمة الوطنية وضمد الجراح، والألتفات للمستقبل، بدلا من مطاردة البعض للبعض الآخر.

أن مصالح البعض في الخليج للأستقواء بالثقل السني المصري في مواجهة ايران الشيعية، يجب ألا يكون على حساب تطور الشعب المصري نحو غد أفضل، يعجز هؤلاء عن دفع تكاليفه، ليس لقلة فهم، وانما لأن ثمن ذلك الغد باهظ لن يقدر على دفعه إلا المصريين أنفسهم لتوفير عالم أكثر أمانا لأبنائهم.

1/05/2014


التــيــه المصري

تعكس حدة ردود فعل حكومة العسكر في مصر، تجاه جماعة الأخوان، حجم الضغوط  التي تمارسها اطراف خليجية،لأقتلاع الفكر الأخواني، وتجريمه، بعد أن نجحت في تفشيل المخطط الأمريكي لتمرير حكمهم بالمنطقة، كمدخل لأحتواء الجماعات المتطرفة. مستغلين في ذلك حاجة الببلاوي وجماعاته الشديدة للدعم المالي لتسيير عجلة الحياة اليومية للمصريين.

لقد كان مجيء الأخوان للحكم أفضل البدائل بعد تنحي مبارك، لاستمرار دور الدولة المصرية، في موازين القوي بالمنطقة، بوصفهم القوة الأكثر تنظيما في المجتمع بعد الجيش، لكن فشلهم في توفير هذا الدور، وعجزهم الأرتقاء لمستوى التحديات التي واجهتهم، عجل بأزاحة رئيسهم، إلا أن هذا لم يكن كافيا لأضعاف الجماعة وضبط سلوكها كما جرت العادة في العقود الماضية، فقد اسفر الأنقلاب عليها عن ردود فعل داخلية واقليمية ودولية، أربكت حكومة العسكر، وحسابات أنصارها في المنطقة، لذلك لم يكن هناك بد من تصعيد المواجهة، واعتبار الجماعة، وأنصارها من الأرهابيين، حتى يتم تصفيتهم نهائيا من الساحة،واخراجهم من منافسة العسكر على حكم مصر خلال العقود المقبلة.

 لكن مخاطر اختفاء جماعة تجاوز عمرها عمر النظام العسكري الذي يحكم منذ بداية خمسينات القرن الماضي، من شأنه عودة التيارات المتطرفة بقوة، في مناطق مختلفة من أرض مصر، ولعل ماشاهدناه في الأيام الأخيرة من عام 2013، حيث استطاعت جماعات سيناء المتطرفة نقل اعمالها للوادي، والمدن الكبرى، يوضح إلى أي مدى اتساع التحديات التي تواجهها الحكومة، في اعادة النظام، ومواجهة التهديدات الأمنية، وفك الأرتباط الذي أقامته هذه الجماعات بين مايحدث على حدود غزة واسرائيل، وما يحدث داخل مصر.

ولاشك أن اتساع وتكرارعمليات الجماعات الأسلامية المتطرفة، في مناطق أخرى حولنا، من شأنه استقواء بعضها ببعض، وتطوير أعمالها بشكل متسارع من منطقة لأخرى، ونقل مستويات العنف لدوائر لم يسبق التعامل معها في الفترات الماضية، خاصة وأن التركيز الأعلامي على عمليات هذه الجماعات في سوريا والعراق، من شأنه تشجيع نظرائها في مصر على تأكيد حضورها في الساحة، وفتح جبهات جديدة، بهدف ارباك العقلية الأمنية التي اعتادت افزاع العامة، لأعادة السكون في الشوارع مرة أخرى، من خلال مفردات تجاوزها الزمن الذي نعيشه.

أن عجز حكومة العسكر عن التلاؤم مع احتياجات مصر الداخلية، وتبني سياسة أعلامية تعبر عن تحالف طاريء بين انصار ليبرالية، فشلت في تطوير احداث يناير 2011 أو الحفاظ على نتائجها، وفلول انظمة عسكر 52، ومحاور الفساد العسكري والمالي المتفشية في المجتمع المصري، بجانب القطاعات المتضررة من توقف أنشطتها الحرفية والتجارية؛ من شأنه تفتيت اللحمة الوطنية لفترة طويلة، ودخول المنطقة في أسوأ أزماتها في العصر الحديث، حيث لن تستطع مساعدات دول الخليج المالية، أو تحالفاتهم المأمولة مع اسرائيل، اطفاء الحريق القادم الذي قد يمتد اليها بشكل أو بآخر.

أن استئصال فريق من أبناء مصر، بهذا الكم من العنف، يثير  مشاكل معقدة لمستقبل المنطقة، ومصر بشكل خاص، فالعديد من شبابها المحبط ، قد يسعى للأنتقال لصفوف المتطرفيين، ويجب آلا ننسى  مسلسل الأسلامبولي، وماسبقه من اغتيالات كان على رأسها الشيخ الذهبي، والغريب، أن هذه الحكومة تلجأ للجماعات السلفية ، والتي تعد أكثر رجعية من الأخوان، للحصول على غطاء ديني لعملياتها الأمنية في تصفية خصومها، مقابل تقديم تنازلات، إلا أن ذلك لن يكون كافيا، لأبعاد فصائل أخرى من السلفيين عن التعاطف  مع الجهاديين.

وأخيرأ أقول بأعلى صوتي، رفقا بمصر،وابنائها، فهي اليوم غير تلك التي كانت 1952، وقواتها المسلحة أصبحت أضعف مما كانت عليه، ولم تعد مؤهلة بمفردها كي تصنع مستقبل هذه الأمة، التي لاتنتمي أغلبيتها للأجيال المتصدرة في اعلامها، ولن تكفي أموال البعض في الخليج،  لحل مشاكلها، لعل الوقت قد حان كي يتأمل البعض مسار أحداث الأمس، لمعرفة طريق الغد.