1/18/2014
شباب مصر والمجهول
تعيش مصر التجربة العراقية بشكل مختلف يتفادي تداعياتها السلبية، فالغزو
الأمريكي للعراق تم في اطار مفهوم الفوضى الخلاقة، الذي استهدف تدمير المؤسسات
القائمة، وصياغة أخرى جديدة، تساهم في تبديد سيطرة الثقافة القائمة على الأستبداد.
وعندما انحاز أوباما لرحيل مبارك، محتفظا بدور الجيش المصري كضامن لمسيرة
السلام العربي الأسرائيلي، تاركا الساحة للأخوان المسلمين، ، كان نفس الهدف قائما،
يرتكز على اعادة صياغة المؤسسات القائمة، بعيدا عن ثقافة الأقلية التي تراكمت على
مدار عقود حكم نظام 1952.
واليوم تعود مصر مرة أخرى إلى ماكان عليه الحال، قبل أحداث يناير 2011،
ويبدو ذلك واضحا فيما يتردد حول انتخاب وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي، في ظل تحالف
رجال الأعمال وفلول فساد حقبة مبارك، وفي ظل تهليل اعلام اصحاب المصالح الذين
ارتعبوا من احتمالات صياغة مؤسسات المجتمع المصري في ظل الحكم الأخواني.
والحقيقة أن جماعة الأخوان فشلت في فهم الفرصة التاريخية التي اتيحت لها،
اما بسبب الغباء السياسي، والفهم الخاطيء لحركة التاريخ، أو لنقص الخبرة؛ لكن هذا
الفشل، يجب ألايعني عودة الحال لما كان عليه في السابق، فحالة السيولة في المجتمع
المصري، لم تنتهي، ولن تنتهي بتكثيف عمليات القمع ضد الشباب الثائر الذي أسقط
نظامين خلال ثلاث سنوات بمساعدة قادة المؤسسة العسكرية، وتفهمهم لأهمية حماية
أركان الدولة المصرية وقوائمها، والأبقاء على الجيش المصري، كملجأ للمصريين
يتفادوا من خلاله فشل الدولة وانهيارها؛ والسيسي ليس إلا أحد قادة الجيش في مرحلة
معينة وليس هو الوحيد بها، أو المعبر الفرد عن مصالحها، فهناك العديد من هؤلاء
القادة الذين يدركون المخاطر التي تحيط بأنتخاب السيسي رئيسا في حالة فشله،
وانقلاب الشارع عليه ، خاصة
الشباب الذي ابتعد عن استفتاء النظام الجديد، كما يدركون أهمية الابتعاد عن حالة
السيولة القائمة، ومقاومة الأغراءات الرامية لأعادتهم مرة أخرى للحكم سواء من
الخارج أو الداخل، للصعوبات المتوقعة لأدارة أزمات المجتمع المتفاقمة، واعادة
اللحمة الوطنية وضمد الجراح، والألتفات للمستقبل، بدلا من مطاردة البعض للبعض
الآخر.
أن مصالح البعض في الخليج للأستقواء بالثقل السني المصري في مواجهة ايران
الشيعية، يجب ألا يكون على حساب تطور الشعب المصري نحو غد أفضل، يعجز هؤلاء عن دفع
تكاليفه، ليس لقلة فهم، وانما لأن ثمن ذلك الغد باهظ لن يقدر على دفعه إلا
المصريين أنفسهم لتوفير عالم أكثر أمانا لأبنائهم.
1/05/2014
التــيــه المصري
تعكس حدة ردود فعل حكومة العسكر في مصر، تجاه جماعة
الأخوان، حجم الضغوط التي تمارسها اطراف
خليجية،لأقتلاع الفكر الأخواني، وتجريمه، بعد أن نجحت في تفشيل المخطط الأمريكي
لتمرير حكمهم بالمنطقة، كمدخل لأحتواء الجماعات المتطرفة. مستغلين في ذلك حاجة
الببلاوي وجماعاته الشديدة للدعم المالي لتسيير عجلة الحياة اليومية للمصريين.
لقد كان مجيء الأخوان للحكم أفضل البدائل بعد تنحي
مبارك، لاستمرار دور الدولة المصرية، في موازين القوي بالمنطقة، بوصفهم القوة
الأكثر تنظيما في المجتمع بعد الجيش، لكن فشلهم في توفير هذا الدور، وعجزهم
الأرتقاء لمستوى التحديات التي واجهتهم، عجل بأزاحة رئيسهم، إلا أن هذا لم يكن
كافيا لأضعاف الجماعة وضبط سلوكها كما جرت العادة في العقود الماضية، فقد اسفر
الأنقلاب عليها عن ردود فعل داخلية واقليمية ودولية، أربكت
حكومة العسكر، وحسابات أنصارها في المنطقة، لذلك لم يكن هناك بد من تصعيد المواجهة،
واعتبار الجماعة، وأنصارها من الأرهابيين، حتى يتم تصفيتهم نهائيا من الساحة،واخراجهم
من منافسة العسكر على حكم مصر خلال العقود المقبلة.
لكن مخاطر
اختفاء جماعة تجاوز عمرها عمر النظام العسكري الذي يحكم منذ بداية خمسينات القرن
الماضي، من شأنه عودة التيارات المتطرفة بقوة، في مناطق مختلفة من أرض مصر، ولعل
ماشاهدناه في الأيام الأخيرة من عام 2013، حيث استطاعت جماعات سيناء المتطرفة نقل
اعمالها للوادي، والمدن الكبرى، يوضح إلى أي مدى اتساع التحديات التي تواجهها
الحكومة، في اعادة النظام، ومواجهة التهديدات الأمنية، وفك الأرتباط الذي أقامته
هذه الجماعات بين مايحدث على حدود غزة واسرائيل، وما يحدث داخل مصر.
ولاشك أن اتساع وتكرارعمليات الجماعات الأسلامية
المتطرفة، في مناطق أخرى حولنا، من شأنه استقواء بعضها ببعض، وتطوير أعمالها بشكل
متسارع من منطقة لأخرى، ونقل مستويات العنف لدوائر لم يسبق التعامل معها في
الفترات الماضية، خاصة وأن التركيز الأعلامي على عمليات هذه الجماعات في سوريا
والعراق، من شأنه تشجيع نظرائها في مصر على تأكيد حضورها في الساحة، وفتح جبهات
جديدة، بهدف ارباك العقلية الأمنية التي اعتادت افزاع العامة، لأعادة السكون في
الشوارع مرة أخرى، من خلال مفردات تجاوزها الزمن الذي نعيشه.
أن عجز حكومة العسكر عن التلاؤم مع احتياجات مصر
الداخلية، وتبني سياسة أعلامية تعبر عن تحالف طاريء بين انصار ليبرالية، فشلت في
تطوير احداث يناير 2011 أو الحفاظ على نتائجها، وفلول انظمة عسكر 52، ومحاور الفساد
العسكري والمالي المتفشية في المجتمع المصري، بجانب القطاعات المتضررة من توقف
أنشطتها الحرفية والتجارية؛ من شأنه تفتيت اللحمة الوطنية لفترة طويلة، ودخول
المنطقة في أسوأ أزماتها في العصر الحديث، حيث لن تستطع مساعدات دول الخليج
المالية، أو تحالفاتهم المأمولة مع اسرائيل، اطفاء الحريق القادم الذي قد يمتد
اليها بشكل أو بآخر.
أن استئصال فريق من أبناء مصر، بهذا الكم من العنف،
يثير مشاكل معقدة لمستقبل المنطقة، ومصر بشكل
خاص، فالعديد من شبابها المحبط ، قد يسعى للأنتقال لصفوف المتطرفيين، ويجب آلا
ننسى مسلسل الأسلامبولي، وماسبقه من
اغتيالات كان على رأسها الشيخ الذهبي، والغريب، أن هذه الحكومة تلجأ للجماعات
السلفية ، والتي تعد أكثر رجعية من الأخوان، للحصول على غطاء ديني لعملياتها
الأمنية في تصفية خصومها، مقابل تقديم تنازلات، إلا أن ذلك لن يكون كافيا، لأبعاد
فصائل أخرى من السلفيين عن التعاطف مع
الجهاديين.
وأخيرأ أقول بأعلى صوتي، رفقا بمصر،وابنائها، فهي
اليوم غير تلك التي كانت 1952، وقواتها المسلحة أصبحت أضعف
مما كانت عليه، ولم تعد مؤهلة بمفردها كي تصنع مستقبل هذه الأمة، التي لاتنتمي
أغلبيتها للأجيال المتصدرة في اعلامها، ولن تكفي أموال البعض في الخليج، لحل مشاكلها، لعل الوقت قد حان كي يتأمل البعض
مسار أحداث الأمس، لمعرفة طريق الغد.
12/30/2006
SADAM`s Arab
صــدام العرب
عندما هٌزمت اليابان في الحرب العامية الثانية تدخل ملوك ورؤساء أوربا لدي الأمريكان لمنع تنفيذ حكم الإعدام في الإمبراطور، ورغم رغبة الانتقام من ضربة بيرل هاربر لدي الأمريكيين، إلا أنه تم الإبقاء علي سلالته لتوارث الملك، وعندما سقط الجنرال الشيلي بنوشيه إلا أنه لم يتعرض لمثل ما تعرض له صدام، وعلي الرغم من ملاحقة قضاء دولته له إلا أن مات موتة طبيعية.
لكن الحال عندنا مختلف فقد خشي حكامنا العرب من إغضاب الإدارة الأمريكية من خلال تبني طلب جماعي يدعو إدارة بوش لضمان وضعية قانونية للرئيس السابق العراقي ومعاملته أسير حرب يتم نفيه بعيدا عن العراق وفقا لسوابق مشابهة، حيث أن معظمهم لأسباب معروفة فضل ألا يلفت الأنظار إلي وجوده إمام الوحش الأمريكي الهائج، حتى الرئيس المصري الذي كان يفترض أن يكون موقفه قويا لكونه كان هدفا للحركات الإسلامية الأصولية التي سعت لتصفيته، خشي أن ينقلب عليه أعوان بوش ويجروه إلي الساحة مثل صدام وتلاعبوا به ليتجاوب مع مطالبهم وليبعد العرب عن موقف موحد من حاكم شكل مصيره أكبر إهانة لتاريخ المنطقة .
أن صدام وأمثاله من معظم حكام العالم العربي يستحقون الموت حرقا وعلنا، لكن ما حدث لصدام حسين ليس له أي علاقة بما فعله مع أبناء شعبه، بل بما مثلته مواقفه في الساحة العربية ساء فيما تعلق بإسرائيل وإيران ولولايات المتحدة، أو بما أظهره من تشدد تجاه النفط وتوزيع عائداته.
ولا شك أن ما صرح به الرئيس الباكستاني برويز مشرف من إدارة بوش هدد ته "إما أن يكون معها أو تعيد باكستان إلي العصر الحجري"، قد ترددت أيضا لحكام المنطقة وأحدث مفعوله دون ضجة من الخليج إلي المحيط.
ه حقا كان صدام يستحق الموت، لكن إذا ما نظرنا للأمر علي ضوء المثل العربي القائل" كيفما تكونوا يولي عليكم" فأنه كان نتاج ثقافة شرق أوسطية ضاربة الجذور في الأستبداد وانعدام كرامة الفرد، وهو مثل غيره من حكام العرب الذين تربعوا علي الحكم بالقوة ولم يتركوها إلا مضطرين، ولنتأمل ما حدث بالعراق منذ سقوطه نجد أن "صدام الأسلوب" كان المناسب للعراق "المكان والشعب"، فقد اتسم حكمه بقدر أقل من العنف الذي تشهده البلاد منذ الغزو الأمريكي ووفر استقرارا لم يتحقق حتى الآن في ظل الهيمنة الأمريكية، واطروحاتها عن الديموقراطية والحريات العامة.
ولقد أدركت إدارة بوش هذا الأمر مما جلها تتفادى مخاطر توسيع نطاق ديمقراطيتها المزعومة وتركت حكام الأنظمة الأخرى في مصر والسعودية ليبيا ..الخ حيث أن هؤلاء الحكام هم نتاج ثقافة سائدة تجعل الحاكم الفعلي أفضل ما يتناسب مع الشعوب المحكومة
10/30/2006
التحرش للتوريث
التحرش للتوريث
تتبعت أحداث العيد في شوارع وسط البلد من خلال مدونات رائعة لشباب فاجئني وجوده في مصر، بعد سنوات طويلة من القحط في الكرامة الوطنية، فهم يمثلون درجة عالية من الشجاعة الوطنية قلما توفر في العقود الماضية، كما انهم يتمتعون بمعارف هائلة ومفيدة في عصر التكنولوجيات الرقمية، وهو الأمر الذي يطمئن علي مستقبل مصر مع هؤلاء الشباب.
لكني فيما يتعلق بحالة السعار الجنسي أختلف معهم في زاوية الرؤية رغم بشاعة الموضوع وطبيعته الأخلاقية، فمشاكل مصر كلها تبدأ وتنتهي في الثقافة السائدة التي تعطي لأيا كان حق حكم مصر بشرط أن تكون له مجموعة من البلطجية والأنكشارية تمكنه من فرض سيطرته علي الشارع، وتاريخ مصر كله يؤكد ذلك ولعل حكم العسكر منذ 1952 وتاريخ حكم المماليك والذي انتهي بدخول محمد علي في مسلسل حكامها، يدل بشدة علي أهمية امتلاك القوة للاستيلاء علي السلطة، كل ذلك يحدث في ظل غياب الثقافة القانونية والحقوقية.
ولاشك أن إصلاح الحالة المصرية واستزراع الكرامة الوطنية لن يتم في ظل الإبقاء علي الثقافة السائدة، بل يبدو تحطيمها هو المدخل لولادة جديدة لمجتمع سوي يكون فيه المواطن العادي هو محورها الرئيسي، واخشي أن يكون الهدف من وراء إشاعة الفزع هو تخويف المصريين ودفعهم لقبول نظرية التوريث درءا لتفشي حالة أسوأ من السعار الجنسي تحرق اليابس والأخضر في مصر المحروسة.
أن نظرية الفوضى الخلاقة تبدو في أحسن وجوهها صالحة لمصر أكثر من أي مكان أخر، أن مجرد التفكير في أن مبارك يرغب في توريث أبنه تدفع الكثير منا لقبول ما هو أسوأ من تلك الإهانة، حتي يستيقظ المصريين ليرفضوا نظام جعل كل أهدافه الحفاظ علي سياسة الأمر الواقع ، وتضيع السنوات في " السير محلك سر" في وقت تسابق فيه الآخرون علي اللحاق بمصر وتجاوزها
لكني فيما يتعلق بحالة السعار الجنسي أختلف معهم في زاوية الرؤية رغم بشاعة الموضوع وطبيعته الأخلاقية، فمشاكل مصر كلها تبدأ وتنتهي في الثقافة السائدة التي تعطي لأيا كان حق حكم مصر بشرط أن تكون له مجموعة من البلطجية والأنكشارية تمكنه من فرض سيطرته علي الشارع، وتاريخ مصر كله يؤكد ذلك ولعل حكم العسكر منذ 1952 وتاريخ حكم المماليك والذي انتهي بدخول محمد علي في مسلسل حكامها، يدل بشدة علي أهمية امتلاك القوة للاستيلاء علي السلطة، كل ذلك يحدث في ظل غياب الثقافة القانونية والحقوقية.
ولاشك أن إصلاح الحالة المصرية واستزراع الكرامة الوطنية لن يتم في ظل الإبقاء علي الثقافة السائدة، بل يبدو تحطيمها هو المدخل لولادة جديدة لمجتمع سوي يكون فيه المواطن العادي هو محورها الرئيسي، واخشي أن يكون الهدف من وراء إشاعة الفزع هو تخويف المصريين ودفعهم لقبول نظرية التوريث درءا لتفشي حالة أسوأ من السعار الجنسي تحرق اليابس والأخضر في مصر المحروسة.
أن نظرية الفوضى الخلاقة تبدو في أحسن وجوهها صالحة لمصر أكثر من أي مكان أخر، أن مجرد التفكير في أن مبارك يرغب في توريث أبنه تدفع الكثير منا لقبول ما هو أسوأ من تلك الإهانة، حتي يستيقظ المصريين ليرفضوا نظام جعل كل أهدافه الحفاظ علي سياسة الأمر الواقع ، وتضيع السنوات في " السير محلك سر" في وقت تسابق فيه الآخرون علي اللحاق بمصر وتجاوزها
ما بين الوحي والأقتراع
المواطن بين الأقتراع والوحي
يبدو أن الغرب شب علي مفاهيم تاريخية تختلف تماما عما لدينا ، فالديموقراطية اليونانية وهي أم الديموقراطيات العتيدة الأن قامت علي دور المواطن في المجتمع ، وكانت دولة المدينة هي أساس هذا المجتمع يقرر المواطنون ما يجب فعله، وينتخب المواطنون من يمثلهم في أداء المهمة، ويمكن لا حقا تغييره بأخر كما حدث عدة مرات، في حين أن لدينا كان الحاكم هو أبن الله، يتم أختياره علي أيدي رجال الدين أو الكهنة وقتذاك ويستمد شرعيته من الوحي الذي يأتيه من السماء ولا أحد يستطيع مناقشته أو تعديل أرائه، ولا وجود للمواطن أو ظله بل علي العكس من ذلك كان عليه الأمتثال لأرادة الآلهه كما يدعييها الحاكم وبطانته، وشتان الفرق بين مجتمع يكون الدور الأساسي فيه للمواطن ، وأخر تتخذ فيه المشيئة السماوية مبررا لمصادرة المواطن المسكين.
ولنا أن نتخيل تراكم تداعيات هاتين المدرستين علي مدار عشرون قرنا أو أكثر من الزمن لنجد أن المواطن لدينالم يعد له وجود ، ولديهم يشيل بوش ويجيب كلينتون وهكذا سارت أمورنا واليوم وبعد هذه الفوارق الهائلة في تداعيات الديموقراطية مطلوب منا القفز عليها والأدعاء بأننا مثلهم لدينا ديموقراطية وأحزاب ورجال يؤمنون بالمواطن المصري السعيد.
10/29/2006
ليس كل ما حولنا يمكن استنساخه..وليس كل مالدينا قابل للأندثار
ليس كل ما حولنا يمكن استنساخه، وليس كل ما لدينا قابل للاندثار
أشعر أنني أنتمي لعالم في طريقه للاختفاء، ورغم رفضي تماما لهذه الحالة إلا أنني أجد أن المظاهر التي تدفع أبناء جيلي للانزواء تتزايد بشكل أسرع من تلك التي تشجع علي الاستمرار في الأدوار التي اعتدنا القيام بها، وليس ذلك بحكم العمر والتقدم فيه، وإنما بسبب الغوغائية المتزايدة في حياتنا العامة والتي أصبحت مرتبطة في كثير من الأحيان بالوقاحة، ورغم ظروف العصر أصبحت أكثر تعقيدا ورقيا، إلا أن الموضوعية تضاءل دورها في الحياة العامة وتركت المجال لمن يملك صوتا أعلي وضجيجا صاخبا يسرق الأنظار عنها ويفرغ المضمون عن كل الحكم التي تعلمناها علي مدار قرون.
ومثل غيري ممن يرفضون الجمود والتقوقع في كهوف ثقافية، إلا أن ما تتعرض له بعض المجتمعات العربية من ضغوط ثقافية وسياسية تستهدف إفقادها مقومات أساسية من هويتها، لن يكون في صالح أحد، فالذين يضغطون من أجل تغيير المناهج الدراسية والعادات والتقاليد، لن يتمكنوا إلا من إضرام نار الجهاد المقدسة، وتأصيل الرغبة في مواصلة المعارك بشكل أو بأخر لدي الأجيال القادمة مع الغرب ومصالحه، ولعل نظرة سريعة علي التاريخ منذ أن بدأ الأسكندر الأكبر حملته علي الشرق توضح إلي أي مدي عشنا تداعياتها منذ قيام الدولة الإسلامية وانتهاءً بالحقبة الاستعمارية الأوربية حتي وقت قريب.
كما أن الذين يبرزون بيننا اليوم مطالبون بتبني مقولات الغرب من أجل دعم مسيرة التطور، فأنهم لن يتمكنوا مواصلة الطريق إلي نهايته، واخشي عليهم مع مرور الوقت من فقدان القدرة علي تقدير الأشياء بقيمتها الحقيقية، فليس كل ما حولنا يمكن استنساخه، كما أن ليس كل ما لدينا قابلا للاندثار أو القضاء عليه بتلك السهولة التي يتصورها هؤلاء.
أن الحفاظ علي مقومات هويتنا ليس الهدف منه الحفاظ علي البقاء فقط، وإنما هو ضمانة إنسانية لاستمرار التنوع الثقافي والحضاري في العالم، ذلك التنوع الذي جعل الإنسانية أكثر عمقا في إنسانيتها، وأكثر ثراء في معارفها
10/24/2006
الأعلام الرقمي وابناؤنا
من الصعب تخيل المستقبل القريب لأبنائنا وكيف ستكون أيامهم وذلك لصعوبة العثور علي أساس يمكن من خلاله مقارنة أحوالهم بأحوالنا، فلا مجال للمقارنة بين الواقع الذي نعيشه أو عاشه آبائنا وأيامهم، فأجيال الغد القريب لن تقرأ الصحف الو رقية، لكن ربما ترتبط ببعض المجلات الأسبوعية أو الشهرية، ولن يكون لديهم هاتف أرضي، ولن يهتموا كثيرا بمصادر المعلومات حيث سيعتمدون كثيرا علي الرسائل الفورية، في حين أن الرسائل الاليكترونية ستكون من نصيبنا كآباء لهم.
ولا شك أن تطور الميديا الرقمية سيكون الدافع الرئيسي لهذه المتغيرات التي سيركز عليها خبراء الأعلام والمعلوماتية خلال السنوات القادمة، لقد عاش الناس التي تراوحت أعمارهم ما بين 30-55 عاداتهم الإعلامية مثل قراءة صحفهم المفضلة، ومتابعة التلفزيون، وتأقلموا مع المتغيرات التي دخلت في مجال الأعلام والانترنت علي مدار العقدين الماضيين، وقبلوا بما حملته الميديا الرقمية من توسع في مجالات عديدة دون هجرة عاداتهم القديمة، فلا زالوا يقرأ ون الصحف ويهتموا بمصادر معلوماتهم، لكن أبناء هذه الفئات يعيشوا أمرا مختلفا فهم لا يعرفوا الجريدة المطبوعة التي قد تختفي خلال السنوات المقبلة ، انهم يكتبون في البلوجرز، ويشتركون في بأكثر من 15 جيجا وسيزيد نذلك من صعوبة شركات الميديا وصناع الأخبار.
ولا شك أن تطور الميديا الرقمية سيكون الدافع الرئيسي لهذه المتغيرات التي سيركز عليها خبراء الأعلام والمعلوماتية خلال السنوات القادمة، لقد عاش الناس التي تراوحت أعمارهم ما بين 30-55 عاداتهم الإعلامية مثل قراءة صحفهم المفضلة، ومتابعة التلفزيون، وتأقلموا مع المتغيرات التي دخلت في مجال الأعلام والانترنت علي مدار العقدين الماضيين، وقبلوا بما حملته الميديا الرقمية من توسع في مجالات عديدة دون هجرة عاداتهم القديمة، فلا زالوا يقرأ ون الصحف ويهتموا بمصادر معلوماتهم، لكن أبناء هذه الفئات يعيشوا أمرا مختلفا فهم لا يعرفوا الجريدة المطبوعة التي قد تختفي خلال السنوات المقبلة ، انهم يكتبون في البلوجرز، ويشتركون في بأكثر من 15 جيجا وسيزيد نذلك من صعوبة شركات الميديا وصناع الأخبار.
10/10/2006
الموت أوانقطاع الحياة
الموت أو أنقطاع
الحياة
الموت فكرة كئيبة لكنها واقع معتاد نعيشه ويمر به
كل إنسان مرة واحدة في حياته، ولأنها تجربة واحدة نعيشها فأن خبراتنا عنها محدودة
وغير ناضجة ، لذلك فنحن بحاجة لتبادل الرأي حولها، فالموت اليوم لم يعد كما كان
يحدث في الماضي محاطا بالكثير من الغموض والمجاهل، فقد استطاع العلم أن يحدد
للكثير من المرضي الذين اقتربوا كثيرا منه سبلا لجني أياما أخري في الحياة من خلال
المضادات الحيوية والتغذية السليمة والعلاج الوقائي، وأخيرا من خلال استبدال
الأعضاء مثل القلب والكلي والكبد ناهيك عن جلد الوجه.
وعلي الرغم من أن الموت حق على كل كائن، فأن العلم لم يترك موعده مجهولا، ففي الكثير من الأمراض يستطيع الطبيب أن يحدد تاريخا زمنيا تتم فيه الوفاة، وأذكر أن أحد الأصدقاء وكان مريضا للغاية تنبأ أطباؤه بموته قبل شهر بالضبط ولا شك أن تحديد موعد الموت إلى هذه الدرجة لا يزال يصدم العديد منا ولا نستطيع التعامل مع ذلك بحكمة، أو برزانة تتفق مع جلال الموت، فالبعض يلجأ للشعوذة أملا في حدوث المعجزة، والبعض الأخر يلجأ للعبادة أملا في رحمة خالقه، ويؤثر هذا الارتباك في حياة المقربين من المريض الراحل، وإذا طالت أيام مرضه كما يحدث في العديد من الأمراض الخطيرة فأن معاناتهم تزداد حتى يتمنوا رحيله ويتركهم لحياتهم المعتادة.
ويرتبك معظمنا إذا ما عرف أن لديه قريبا سيرحل، ويزيد البله طينا أننا نفتقد للخبرة والمعرفة في التعامل مع الحدث ، ويتفادى المريض رؤية أقاربه، ويزداد حب استطلاع الآخرين في رؤية حالته، في حين يتفاداه المقربون الذين يبدون جزعا شديدا لتطور حالته، ويخشون من فقدان تماسكهم أو أن تفضح عيونهم السر الذي يعلمه الجميع ويجهله المريض.
والواقع أن الظروف تقتضي منا أن نستجمع رباطة الجأش للتعامل مع مثل هذه الحالات حتي يتم وداع المريض بكل ما يستحقه من حب ومودة تساعده على تخفيف محنته، ونملأ أعيننا منه كزاد نحمله معنا بقية رحلة العمر المتبقية بعد رحليه، ويجب أن نكسر حلقات الحزن والآسي في أيامه الأخيرة معنا ونحقق له ما أمكن من أحلام وتمنيات.
ولا شك أن الأيمان يلعب دورا رئيسيا في تهدئة النفوس وجعلها تتقبل رحيل الغالي، في حين أن هناك نفوسا أخري لا تستطيع تقبل فكرة الموت أو بمعني أخر انقطاع الحياة والتوقف عن ملذاتها، وتعيش في أيامها الأخيرة قلقا عاصفا لا يدفعها للنوم ، وأتذكر ثلاثة من المشاهير عرفوا بموعد الرحيل واقتراب لحظاته وعصفت بهم هواجس الموت وظلامياته، وهم عماد حمدي وتوفيق الحكيم وفرانسوا ميتران، ورغم أن الأخير كان ملحدا إلا أنه كان يفضل التنزه بين المقابر ولعل أهمها ما كان في الأقصر بمصر حيث كان يحرص على تمضية فترة الأعياد بها في أواخر أيامه، وكان مريضا بسرطان البروستاتا ويأخذ علاجا مكنه من إتمام حكمه الرئاسي، وبعد ذلك امتنع عنه ليقضي عليه بعد بضعة أيام ، واشترك متيران مع الحكيم وحمدي في الالتقاء بأحد رجال الدين للحديث عن انقطاع حياتهم وحتى يتمكنوا من الموت بسلام وهدوء عجزوا عن العثور عليه في دواخلهم.
وعلى الرغم مما عاشه الثلاثة من حيوات حافلة مليئة بالملذات والكوارث إلا أنهم لم يملكوا ما يكفي من صلابة كي يموتوا بهدوء
في الماضي كانت المستشفيات مملوءة بالراهبات لتشجيع المرضي علي تحمل الألم، الذي كان رمزا لاختبار أيمان المريض وصلابته، واليوم أصبحت المهدئات بكافة أنواعها –بما فيها المخدرات- الوسيلة الناجعة لتخفيف الألم، واختفت صور الراهبات من غرف المستشفيات، وكبر الأنسان قليلا واصبح قادرا علي أن يموت وحيدا في غرفته
وعلي الرغم من أن الموت حق على كل كائن، فأن العلم لم يترك موعده مجهولا، ففي الكثير من الأمراض يستطيع الطبيب أن يحدد تاريخا زمنيا تتم فيه الوفاة، وأذكر أن أحد الأصدقاء وكان مريضا للغاية تنبأ أطباؤه بموته قبل شهر بالضبط ولا شك أن تحديد موعد الموت إلى هذه الدرجة لا يزال يصدم العديد منا ولا نستطيع التعامل مع ذلك بحكمة، أو برزانة تتفق مع جلال الموت، فالبعض يلجأ للشعوذة أملا في حدوث المعجزة، والبعض الأخر يلجأ للعبادة أملا في رحمة خالقه، ويؤثر هذا الارتباك في حياة المقربين من المريض الراحل، وإذا طالت أيام مرضه كما يحدث في العديد من الأمراض الخطيرة فأن معاناتهم تزداد حتى يتمنوا رحيله ويتركهم لحياتهم المعتادة.
ويرتبك معظمنا إذا ما عرف أن لديه قريبا سيرحل، ويزيد البله طينا أننا نفتقد للخبرة والمعرفة في التعامل مع الحدث ، ويتفادى المريض رؤية أقاربه، ويزداد حب استطلاع الآخرين في رؤية حالته، في حين يتفاداه المقربون الذين يبدون جزعا شديدا لتطور حالته، ويخشون من فقدان تماسكهم أو أن تفضح عيونهم السر الذي يعلمه الجميع ويجهله المريض.
والواقع أن الظروف تقتضي منا أن نستجمع رباطة الجأش للتعامل مع مثل هذه الحالات حتي يتم وداع المريض بكل ما يستحقه من حب ومودة تساعده على تخفيف محنته، ونملأ أعيننا منه كزاد نحمله معنا بقية رحلة العمر المتبقية بعد رحليه، ويجب أن نكسر حلقات الحزن والآسي في أيامه الأخيرة معنا ونحقق له ما أمكن من أحلام وتمنيات.
ولا شك أن الأيمان يلعب دورا رئيسيا في تهدئة النفوس وجعلها تتقبل رحيل الغالي، في حين أن هناك نفوسا أخري لا تستطيع تقبل فكرة الموت أو بمعني أخر انقطاع الحياة والتوقف عن ملذاتها، وتعيش في أيامها الأخيرة قلقا عاصفا لا يدفعها للنوم ، وأتذكر ثلاثة من المشاهير عرفوا بموعد الرحيل واقتراب لحظاته وعصفت بهم هواجس الموت وظلامياته، وهم عماد حمدي وتوفيق الحكيم وفرانسوا ميتران، ورغم أن الأخير كان ملحدا إلا أنه كان يفضل التنزه بين المقابر ولعل أهمها ما كان في الأقصر بمصر حيث كان يحرص على تمضية فترة الأعياد بها في أواخر أيامه، وكان مريضا بسرطان البروستاتا ويأخذ علاجا مكنه من إتمام حكمه الرئاسي، وبعد ذلك امتنع عنه ليقضي عليه بعد بضعة أيام ، واشترك متيران مع الحكيم وحمدي في الالتقاء بأحد رجال الدين للحديث عن انقطاع حياتهم وحتى يتمكنوا من الموت بسلام وهدوء عجزوا عن العثور عليه في دواخلهم.
وعلى الرغم مما عاشه الثلاثة من حيوات حافلة مليئة بالملذات والكوارث إلا أنهم لم يملكوا ما يكفي من صلابة كي يموتوا بهدوء
في الماضي كانت المستشفيات مملوءة بالراهبات لتشجيع المرضي علي تحمل الألم، الذي كان رمزا لاختبار أيمان المريض وصلابته، واليوم أصبحت المهدئات بكافة أنواعها –بما فيها المخدرات- الوسيلة الناجعة لتخفيف الألم، واختفت صور الراهبات من غرف المستشفيات، وكبر الأنسان قليلا واصبح قادرا علي أن يموت وحيدا في غرفته